محمود شريفي
100
أسطورة التحريف
والجواب عن ذلك : إنّ كيفيّة الجمع الّذي ثبت عندنا ليست مستلزمة لوقوع التحريف ؛ لأنّا نعتقد أنّ القرآن كتب وجمع في زمن النبيّ وفي إشرافه كما أكّد عليه عدد من العلماء والباحثين مثل : الحارث المحاسبي والخازن والزرقاني والزركشي وعبدالصبور شاهين ومحمد الغزالي وأبي شامة والباقلاني والحرّ العاملي والبلخي وابن طاووس والسيّد شرف الدين . « 1 » وقال الدكتور الصغير : « . . . والتحقيق العلمي يقتضي : أن يكون القرآن كلّه قد كتب ، وجمع في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله كما يرى ذلك ابن حجر » . « 2 » فمصدر هذه الشبهة كما قال المرحوم آية اللَّه العظمى الخوئي هو زعمه بأنّ جمع القرآن كان بأمر من أبي بكر بعد أن قتل سبعون رجلًا من القرّاء في بئر معونة ، وأربعمائة نفر في حرب اليمامة فخيف ضياع القرآن وذهابه من النّاس ، فتصدّى عمرو بن زيد بن ثابت لجمع القرآن من العسب والرقاع واللخاف ، ومن صدور النّاس بشرط أن يشهد شاهدان على أنّه من القرآن ، وقد صرّح بجميع ذلك في عدّة من الروايات ، والعادة تقضي بفوات شيء منه على المتصدّي لذلك إذا كان غير معصوم ، كما هو مشاهد فيمن يتصدّى لجمع شعر شاعر واحد أو أكثر ، إذا كان هذا الشعر متفرّقاً ، وهذا الحكم قطعي بمقتضى العادة ، لا أقلّ من احتمال وقوع التحريف ، فإنّ من المحتمل عدم إمكان إقامة
--> ( 1 ) من أراد الاطّلاع على أقوال العلماء فليراجع كتاب أكذوبة تحريف القرآن ، ص 32 . ( 2 ) حقايق هامّة حول القرآن الكريم ، ص 63 .